إطلاق العنان لنمو الأطفال الفلسطينيين ذوي الإعاقة في لبنان

تقدم مؤسسة غسان كنفاني الثقافية—إحدى شركاء ماب في لبنان—مركز تأهيل مختص في الطفولة المبكرة والتأهيل الجسدي والوظيفي وعلاج النطق للأطفال الفلسطينيين ذوي حالات الإعاقة المعقدة. نادين*، أم لثلاثة أطفال، تسرد في هذه المشاركة تجربتَها مع استفادة طفلتها فاتن*، 6 أعوام، من خدمات المركز.

هل يمكنكِ اخبارنا عن طفتلكِ فاتن؟

بدت فاتن بحالة جيدة حين ولادتها ولكن دائماً ما تلتفتُ الأم لأي شيء قد يبدو غير طبيعي فحتى حينما كانت تفتح عينيها لم تكن تُبدي أي تعابير أو ردات فعل كالبكاء أو الصريخ مثلاً حتى حين شعورها بالجوع أو حين تغييري لحفاظتها.

اصطحبتها للمستشفى وأجرى الطاقم الطبيّ عدة فحوصات لها، وبعد أيام قليلة من خروجها من المستشفى بدأت تتقيأ وتفقد وعيها وتم تشخيصها بالصرع حيث كشف التشخيص الأخير عن خطأ في الفحوصات السابقة وتسبب الدواء الذي وُصِف لها في إعاقة نموها والتسبب في أعراض جانبية سلبية أخرى.

بتنا منذ حينها نذهب لأطباء من شتى التخصصات وأطباء أعصاب في محاولة للحصول على تشخيص دقيق. لقد أنفقنا مبلغاً طائلاً خلال بحثنا وبعنا سيارتنا واقترضتُ عبر عملي ولم يعد بمقدورنا دفع أجار بيتنا ولكنّي وزوجي كنا نرى فاتن هبةً من الله ودعوناه أن يعيننا على توفير أفضل رعاية لها.

بعد عامين من السعي لتشخيص حالتها كشف فحصٌ عن إصابتها بمتلازمة داون وأخبرني الأطباء أنه بينما قد يتمكن العديد من المصابين بالحالة بالتمتع بحياة مستقلة إلا أن ذلك لن يكون ممكناً في حالة فاتن—أي أنها ستظل في حاجة أحد لمساعدتها.

كيف تعرّفتِ على مؤسسة غسان كنفاني الثقافية؟ ما الذي شجّعكِ على الاقبال على خدماتها؟

بعد حصولنا على تشخيص لحالة فاتن بدأنا باصطحابها لمراكز دعم مختلفة وخضّتُ تجربة سيئة للغاية مع مؤسستين دون أن تشعر فاتن بأي تحسّن، وحين أخبرني الطبيب المتابع لحالتها عن مؤسسة غسان كنفاني الثقافية قمتُ بزيارتها وكان طاقمها لطيفاً ومتعاوناً جداً، كما أن التعليقات التي سمعتها من الأهالي عن تحسنّ حالة أطفالهم جعلتني أشعر بالتفاؤل خلال الوقت الذي كنتُ فيه أنتظر التحاق فاتن بمركز المؤسسة المختص.

هل تخبرينا عن تجربتك حتى الآن مع المؤسسة؟ كيف أثرت على طفلَتك؟

فاتن آخذةٌ بالتحسن منذ التحاقها بمركز رياض الأطفال للتأهيل التابع لمؤسسة غسان كنفاني، فبالرغم من عدم استجابتها أو تفاعلها معنا في بداية الأمر إلا أنها أصبحت الآن قادرة على فهم كل شيء نقوله تقريباً وتقوم بالاستجابة معنا على الفور، كما أنها بدأت تمشي معتمدةً علينا وعلى عكّازها، ويمكنها الجلوس الآن.

تشعر فاتن بالحماس لأنها تجد راحةً في التعامل مع أخصائيي المركز فهم يقومون بتشجعيها كثيراً ويتابعون حالتها خلال عُطل الصيف وحين مرضها. بدأنا نلاحظ نتائجاً إيجابيةً بسرعة بالغة وهذا ساعدني ووالدَها كثيراً لأننا بتنا نشعر بالدعم والتعزيز.

هذا العام الأول الذي تلتحق فيه فاتن بالمركز بدوامٍ كامل ويمكنني ملاحظة تحسنٍ كبير في سلوكها. تعرف الآن فصلها الدراسي وتركض له فور وصولنا للمركز، كما أنها تصفّق وتغنّي خلال الطريق للمركز احتفالاً برجوعها إليه ومن أجل رؤية "مس إيمان" الأخصائية فيه. لم أكن أتخيل أننا قد نصل هذه المرحلة من التحسن.

أُعجب كثيراً طبيبُ العظام في المؤسسة بالتحسن في قبضتها وبقوة عضلاتها وبقدرتها على فهم حديثنا فحركتها كانت غير إرادية قبل التحاقها بالمركز ولم يكن بمقدورها التركيز؛ أما الآن فحين تكون جالسةً في البيت ومن حولها الناس تجلس بهدوء وتضع يديها سوياً وتصغي.

يقدم طاقم المؤسسة الكثير من المحبة والرعاية للأطفال ويتعاملون معهم كأنهم أطفالهم هم. هناك أثرٌ إيجابي ومدهش لذلك على سلامة الأطفال وذويهم.

ما هي الفائدة الأكبر التي يقدمها المركز؟

إن أهمَّ شيء هنا وما يميّز المركز عن غيره من الأماكن هو التنسيق الجيّد في عمل الأخصائيين والمتابعة مع الأطفال. تتلقى فاتن هنا كل الدعم المتاح ويسعى جميع الأخصائيين لتحقيق هدف واحد وهو تحسين مهارات الأطفال على كافة الأصعدة وبشكل متزامن.

طفلتي تتحسن هنا بشكل أسبوعي ودائماً ما تُفاجئني ووالدَها بحركات ومهارات جديدة قامت بتعلّمها.

ماذا يلزم لتطوير عمل المركز؟

يبذل الأخصائيون جهداً عظيماً وهو ما يقدّره جميع أولياء الأمور. خلال حضوري عدَّةَ جلسات رأيتُ الأخصائيين يستعملون معدّات بسيطة لإسعاد الأطفال وآملُ أن تُتاح لهم معدّات أكثر تطوراً في المستقبل ولكنّي أدرك أن ذلك غير أساسي.

أقترحُ أيضاً أن يتم ترميم الفصول الدراسية لكي تصبح ملونة وذات رونق أكبر بالنسبة للأطفال، كما أقترح إضافة مزيد من الألعاب فيها. هذه أشياء بسيطة ولكنها قد تترك أثراً على تنمية الأطفال.

ما هي آمالكِ بالنسبة لمستقبل الأطفال الفلسطينيين في لبنان؟

آملُ أن يحظى كل طفلٍ بأحد يقوم بدعمه والوقوف بجانبه فكلُّ لاجئ فلسطيني في لبنان قيد المعاناة ولكنَّ ذوي الإعاقة منهم قيد معاناة أكبر بكثير لأن فرصهم محدودة وحقوقهم كلاجئين فلسطينيين معدومة ولا يتمتعون بوصول للمرافق التي توفرها الحكومة اللبنانية للأشخاص ذوي الإعاقة.

هل من كلمة أخيرة لماب وداعميها؟

أشكر ماب على الوقوف بجانبنا وعلى دعم أطفالنا وآمل أن تستمر في مساعدة الآخرين وخاصةً خلال هذه الأزمات والأوقات العصيبة.

 

شكراً جزيلاً لكم، داعمينا، على المساهمة في تعزيز صحة وكرامة الأطفال الفلسطينيين في لبنان. نآمل استمرار مساهتمكم عبر تبرعكم الكريم لمواصلة عملنا معهم.

*تم تغيير الأسماء لحماية الخصوصية

صورة: أخصائيون من مؤسسة غسان كنفاني الثقافية يقدمون تدريباً لأهالي أطفال ذوي إعاقة

Stay updated – join our mailing list

* indicates required
Your Interests