شاهد: سدّ الثغرات في مجال العلاج الطبيعي للأطفال حديثي الولادة في غزة

تنطوي حياة الأطفال في غزة منذ ساعاتها الأولى على مواجهة مستقبل يُحرمون فيه من الحرية والكرامة ومن القدرة على التنقل بسبب الحصار والإغلاق الإسرائيليين غير القانونيين والممتدين لـ16 عاماً الآن، كما يزداد مستقبلهم بؤساً في ظلّ مستويات الفقر المرتفعة وخطر الإصابة بسوء التغذية وتدهور منظومة الرعاية الصحية.

تسعى جمعية العون الطبي للفلسطينيين (ماب) في هذا السياق لتحسين وفرة وجودة الخدمات الصحية للأطفال حديثي الولادة وذلك بشكل رئيسي عبر استقطاب متطوعين مهنيين من المملكة المتحدة لمشاركة خبراتهم ومهاراتهم مع الطواقم الطبية الفلسطينية وعبر توريد الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة.

يلعب العلاج الطبيعي دوراً هامّاً في تمكين المواليد المصابين بمضاعفات طبية والأطفال الخدّج من النمو والنشأة على نحوٍ سليم، حيث يسخّر أخصائيو العلاج الطبيعي العاملون في رعاية حديثي الولادة مجموعة من التقنيات بما فيها التمارين العلاجية والتحفيز الحسي وتمارين التموضع من أجل تعزيز مهاراتهم الحركية ونموهم الذهني وسلامتهم العامّة. وبالرغم من الحاجة الماسّة لخدمات العلاج الطبيعي المتخصص في رعاية حديثي الولادة إلا أن غزة تواجه العديد من الثغرات الجسيمة في المجال وبما يعيق القدرة على تقديم الرعاية الكافية للجيل الأحدث سنّاً فيها، حيث تشمل هذه الثغرات:

1. نقص المهارات المتقدمة وفرص التدريبات المتخصصة: يتطلب العلاج الطبيعي الخاص بالأطفال حديثي الولادة مستوً عالٍ من المعارف والمهارات المتخصصة والتي يُحرم أخصائيو العلاج الطبيعي في غزة من تطويرها في ظل شحّ فرص اكتسابها والتدريب عليها بسبب القيود المفروضة على الحركة والإغلاق الإسرائيلي لغزة ومنظومة التصاريح التي تمنع الطواقم الطبية من التنقل لأماكن أخرى داخل الأرض الفلسطينية المحتلة أو السفر للخارج للالتحاق ببرامج تطوير مهني كالزملات أو برامج التدريب أو المؤتمرات، وهو ما يعني أن أخصائيي العلاج الطبيعي غالباً ما يُضطرون لللجوء لممارسات من غير الأحدث أو الأكثر تقدماً في مجالهم في معالجة مرضاهم أو تقديم الرعاية للأطفال حديثي الولادة.

2. نقص المعدات والمستلزمات الطبية: تعتمد فعالية العلاج الطبيعي الخاص بالأطفال حديثي الولادة بشكل كبير على توفر واستخدام المعدات والمستلزمات الطبية المتخصصة والمكيّفة للتعامل مع الاحتياجات الخاصة لهذه الفئة من المرضى؛ إلا أن افتقار غزة لأدوات أساسية—مثل السجّادات الخاصة بالتمارين العلاجية والأدوات المساعدة على التموضع والمعدات الخاصة بالتكامل الحسي—تقوّض من جودة خدمات العلاج الطبيعي والرعاية المقدمة.

الحاجة الماسّة للرعاية المتخصصة

تُقرُّ ماب بأهمية العلاج الطبيعي الخاص بالأطفال حديثي الولادة في غزة كما تدرك مدى التحديات الماثلة في هذا المجال من خدمات الرعاية الصحية، ولذلك تقوم بالخطوات التالية من أجل سدّ الثغرات بين الاحتياجات والفرص المتاحة بما يقود لتحسين جودة الرعاية المقدمة لحديثي الولادة:

1. تطوير مهارات الأيدي العاملة عبر توفير التدريبات التخصصية: تُعدُّ ماب من بين المؤسسات القليلة التي تعمل على تطوير مهارات أخصائيي العلاج الطبيعي في غزة وذلك عبر استقطاب بعثات طبية إلى غزة وتقديم الدعم التقني للطواقم المحلية بهدف تعزيز مخرجات الرعاية الصحية بالنسبة للمرضى، حيث قامت ماب بدعم أكثر من 15 بعثة تدريب أثناء العمل منذ 2016 ووفرت دعمها لاثنين من أخصائيي العلاج الطبيعي في غزة للالتحاق بتدريب تخصصي في مصر، كما تقدم تدريبات الكترونية لرفع معايير خدمات العلاج الطبيعي في غزة.

2. توريد المعدات الأساسية: قامت ماب بشراء معدات خاصة بالعلاج الطبيعي للمستشفيات بقيمة تبلغ 50,000 دولار أمريكي وهو ما انعكس بشكل أساسي على قدرة أخصائيي العلاج الطبيعي على تقديم رعاية شاملة ومخصصة للحاجات الفردية للمرضى.

يمكن للعلاج الطبيعي الخاص بالأطفال حديثي الولادة أن يُحدث فارقاً كبيراً في مسارات حياتهم في غزة وخاصةً بالنسبة لحديثي الولادة المصابين بمضاعفات طبية والذين يواجهون اضطرابات نمو، وكنتيجة لمستوى الحاجات الصحية الهائل فإن الثغرات لازالت قائمة بما فيها نقص المهارات المتقدمة والمعدات اللازمة وفرص التدريب التخصصي، وهي ثغراتٌ يجب العمل على سدّها على نحو السرعة من أجل ضمان حصول الأطفال حديثي الولادة على الرعاية التي يستحقونها.

تؤكد ابتسام أبو جبل—أخصائية علاج طبيعي في مستشفى الشفاء بمدينة غزة—على أهمية هذا العمل وعلى نجاح ماب في القيام به عبر إشادتها بمشاركتها في عدة تدريبات قدمتها ماب: "أستطيع عبر برامج التدريب الموجهة أن أكتسب تقنيات جديدة، وأن أبقى مطلعة على أحدث التطورات في مجالي، وأن أطوّر فهماً أكبر للتحديات الخاصة التي يواجهها المرضى". كما يؤكد على ذلك سامي أبو عويمر—رئيس قسم العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل في وزارة الصحة في غزة: "تتمثل أهمية التدريبات التي توفرها ماب في قدرتها على تعزيز معارف ومهارات أخصائيي العلاج الطبيعي بما يمكّنهم من تقديم رعاية أكثر تخصصية وفعّالية. تحقق هذه التدريبات آثاراً بعيدة المدى فهي لا تحسن فقط من مخرجات الرعاية السريرية ولكنها أيضاً تزيد من رضى المرضى وتجربة تلقّيهم العلاج بشكل عام."

نرجو مساهمتكم في توفير التدريبات والمعدات لأخصائيي العلاج الطبيعي والطواقم الطبية في غزة عبر تبرعكم الكريم اليوم.

الصورة: فيونا ماكيون، أخصائية العلاج الطبيعي لحديثي الولادة من المملكة المتحدة، تدرب نظرائها الفلسطينيين في غزة. (المصدر: شركة بالم ميديا /ماب)

الإشارات

#Gaza

Stay updated – join our mailing list

* indicates required
Your Interests