المحافظة على حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة في ظل تصاعد الانتهاكات وتفاقم الأوضاع

تواصل جمعية العون الطبي للفلسطينيين (ماب) استجابتها لتداعيات تصاعد عنف المستوطنين والجيش الإسرائيلي، والذي جعل من العام الجاري الأكثر دموية بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية منذ الانتفاضة الثانية.

قتلت القوات الإسرائيلية حتى تاريخ هذا اليوم 179 فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة وهو ما يفوق حصيلة من قتلتهم القوّات الإسرائيلية في الضفة الغربية في أي سنة بكاملها منذ بداية الأمم المتحدة بتوثيق الحالات في عام 2005.

لم تشهد الأسابيع الماضية أي توقف لسفك دماء الفلسطينيين، ففي 19 أيلول أقدمت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي على قتل أربعة فلسطينيين—من بينهم طفل لم يجتز عامه الـ15—وإصابة ما لا يقل عن 30 آخرين في غارتها الأخيرة على مخيم جنين للاجئين، وبعد أيام قليلة وبتاريخ 22 أيلول داهمت القوات الإسرائيلية قرية كفر دان في جنين وقتلت طفلاً آخر لم يجتز عمره الـ16 ليرتفع عدد الأطفال الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية فقط خلال هذا العام لـ39 طفلاً.

كما توغّل الجيش الإسرائيلي بتاريخ 24 أيلول في مخيم نور شمس للاجئين في طولكرم وقتلت قواته فلسطينيين اثنين وألحقت جرّافاته أضراراً جسيمةً بالشوارع والبنى التحتية.

كما يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة عنفاً موازياً من المستوطنين الإسرائيليين والذين زادوا من اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم بواقع يبلغ في معدله ثلاثة اعتداءات في اليوم الواحد؛ أي ثلاثة أضعاف ما كان عليه المعدل في عام 2021 والمعدل الأعلى منذ بداية الأمم المتحدة بتوثيق الحالات في عام 2006.

وفي توضيحه للمخاطر الجسيمة المترتبة على عنف المستوطنين يشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى أن 1,105 أشخاص هُجرّوا من  بيوتهم في 28 تجمعٍ سكنيٍ خلال عام 2022—بما جعل أربعة من هذه التجمعات خالية الآن من سكّانها—حيث علل السكّان تهجيرهم بعنف المستوطنين ومنعهم من الوصول إلى أراضي الرعي.

الطواقم الطبية في مرمى الاستهداف

لايزال العاملون في مجال الرعاية الصحية قيد الاستهداف حتى أثناء محاولتهم تقديم خدماتهم المنقذة للحياة. سجلت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني 272 انتهاكاً ضد طواقمها الطبية حتى الآن هذا العام حيث تم الاعتداء على موظفيها وسيارة إسعاف تابعة لها وعرقلة وصول طواقمها للمرضى والجرحى.

منعت قوات الجيش الإسرائيلي خلال توغلها في مخيم نور شمس طواقم جمعية الهلال الأحمر من دخول المخيم لإسعاف المصابين، أمّا في قرية بيتا في نابلس بتاريخ 12 أيلول فقد استهدفت القوات الإسرائيلية سيارة إسعاف بالرصاص المطاطي وأصابت أحد مسعفي الجمعية.

في استجابتها للخطر الحقيقي والعنف ضد الطواقم الطبية،  قامت ماب بتقديم 20 سترة وخوذة واقية من الرصاص لصالح طواقم جمعية الهلال الأحمر في شمال الضفة الغربية، وذلك مع توكيد ماب على أولوية معالجة أسباب حرمان الطواقم الطبية الفلسطينية من الشعور بالأمان:

"ماب فخورة ببذلها قصارى جهدها لحماية أبطال الرعاية الصحية الفلسطينيين ولكن مشهد السترات الواقية من الرصاص على المسعفين هو تذكير مؤلم بفشل المجتمع الدولي في ضمان احترام القانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وما لم يتم تفعيل المحاسبة بحق منتهكي هذه الاعتداءات فإن الطواقم الطبية الفلسطينية لن تنعم حقاً بالأمان."

— عائشة منصور، مديرة ماب في الضفة الغربية

يأتي دعم ماب للطواقم الطبية كجزء من استجابتها الطارئة والمستمرة للأوضاع في الضفة الغربية هذا العام، والتي تضمنت توفير الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية والمعدات للمستشفيات ومراكز الرعاية الطارئة، بالإضافة إلى توفير حقائب الإسعافات الأولية للمستجيبين الأوائل والمتطوعين، وتدريب المسعفين والكوادر الطبية على رعاية الصدمات، وتقديم تدريبات على الإسعافات الأولية للمجتمعات المستهدفة بشكل متكرر.

كما تواصل ماب دعمها للعيادات المتنقلة لضمان وصول المجتمعات من المنطقة "ج" من الضفة الغربية لخدمات الرعاية الأولية في ظل تصاعد عنف المستوطنين ضدهم والتهديد القائم بتهجيرهم.

بلا هوادة: تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة

لا تقل المخاطر على صحة الفلسطينيين وأوضاعهم الإنسانية في غزة عن نظيرتها في الضفة الغربية ففي إجراء نددت به منظمات حقوقية كوسيلة "عقاب جماعي غير قانوني" قامت السلطات الإسرائيلية بإغلاق معبر إيرز منذ 18 أيلول أمام الآلاف من الفلسطينيين العاملين في إسرائيل ومنعهم من الوصول لوظائفهم والتي تمثّل شريان الحياة لعدد كبير من أسر الفلسطينيين في غزة والتي يبلغ معدل البطالة فيها 47% ويعيش ثُلث سكّانها في فقر شديد. كما أغلقت السلطات الإسرائيلية معبر كرم أبو سالم لعدة أيام ومنعت خلالها دخول البضائع والوقود.

أقدمت القوات الإسرائيلية على استهداف المتظاهرين بالقرب من السياج الفاصل بين غزة وإسرائيل حيث أطلقت عليهم الرصاص الحي وقنابل الغاز والرصاص الفولاذي المغطّى بالمطاط وأصابت 28 منهم بجروح، من بينهم أربعة صحفيين، ويفيد مركز الميزان لحقوق الإنسان بمقتل المتظاهر يوسف سالم رضوان، 25، إثر استهدافه بالرصاص في الرأس والصدر بتاريخ 19 أيلول.

تزداد خطورة هذا السياق من العنف والأزمة الإنسانية في ظل افتقار القطاع الصحي في غزة للموارد اللازمة لتلبية مستويات الطلب المرتفعة على خدماته، حيث باتت 45% من الأدوية و24% من المستهلكات الطبية ضمن الأصناف الصفرية في تموز، أي لا تكفي لأكثر من شهر واحد. أما بالنسبة لمرضى الكلى والمحتاجين لعمليات غسيل بشكل دوري فإني نصف الأدوية والمستهلكات الطبية اللازمة لغسيل وزراعة الكلى أوشكت على النفاذ. وإثر مناشدة من وزارة الصحة الفلسطينية قامت ماب بتوريد ما قيمته 30,000 دولار أمريكي من المستلزمات من أجل دعم الخدمات الخاصة بمرضى الكلى—بالإضافة إلى المستلزمات الأخرى التي بلغت  قيمتها 40,000 دولار أمريكي والتي وفرتها ماب في تموز لصالح 1,200 مريض، من بينهم 35 طفل.

إن استمرار تدهور الأوضاع في كافة الأرض الفلسطينية المحتلة يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات لوقف العنف ضد الفلسطينيين وضد كوادر الرعاية الطبية لديهم، وحتى يقوم المجتمع الدولي بدوره فإن طواقمنا في الضفة الغربية وغزة ستواصل عملها بلا كلل لضمان حصول المحتاجين على الخدمات الطبية الواجبة بنصّ حقوقهم واللازمة لحياتهم الكريمة.

نرجو فضلكم في المساهمة في استجابتنا الطارئة لدعم الطواقم الطبية الفلسطينية في عملها لتعزيز حقوق الفلسطينيين في الصحة والكرامة

Stay updated – join our mailing list

* indicates required
Your Interests