التعايش مع ما لا يمكن تصوره العمل من أجل كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة وبقائهم على قيد الحياة
3 ديسمبر 2024
تخيل أنك تحاول الهرب من الغارات الجوية أو القصف، لكنك لا تستطيع سماع أي صوت من حولك. أو محاولة إخلاء منزلك، بعد أن تم تهجيرك قسراً، عبر الطرقات الترابية والمتضررة وأنت تستخدم كرسياً متحركاً، هذا إن لم تكن قد فقدته بالفعل تحت أنقاض مبنى تم قصفه. أو محاولة معرفة مدى اتساخ المياه التي تشربها، لكنك لا تستطيع الرؤية.
هذه ليست سوى بعض من تجارب الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة خلال العام الماضي. وبمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في 3 ديسمبر/كانون الأول، تحدثنا مع لؤي أبو سيف، مسؤول برنامج الإعاقة في منظمة العون الطبي للفلسطينيين في غزة، حول التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يعيشون في ظل الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة والحصار، وما تقوم به المنظمة لمساعدتهم.
ما هو الوضع في غزة بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة؟ كيف كانت الأمور قبل أكتوبر 2023؟
قبل أكتوبر 2023، كان هناك ما يقدر بنحو 58,000 شخص من ذوي الإعاقة يعيشون في غزة. كانوا يواجهون بالفعل العديد من التحديات الخطيرة التي أثرت بشكل كبير على كرامتهم ونوعية حياتهم. شملت هذه التحديات سنوات من الحصار والقيود التي تفرضها إسرائيل، والتهميش في المجتمع ومستوى الوصم المرتبط بالإعاقة.
كما كان هناك أيضاً نقص في الخدمات الطبية والرعاية الصحية الملائمة، فضلاً عن نقص في الأجهزة المساعدة، والبنية التحتية التي يتعذر الوصول إليها. ونتيجة لذلك، واجه الأشخاص ذوو الإعاقة معدلات بطالة بنسبة 100% تقريبًا ومستويات أعلى من الفقر.
كم عدد الأشخاص الذين يعانون من إعاقات الآن منذ أكتوبر؟
أصيب أكثر من 104,000 شخص حتى الآن بسبب الهجمات العسكرية الإسرائيلية منذ أكتوبر الماضي. وتشير التقديرات حتى الآن إلى أن 25% من المصابين يحتاجون إلى خدمات إعادة التأهيل. ومن بين هؤلاء، يعاني أكثر من 2,000 شخص من إصابات في النخاع الشوكي وإصابات في الدماغ، في حين أن أكثر من 15,000 شخص يعيشون الآن بإعاقات نتيجة للعدوان. ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام مع استمرار الحرب على الفلسطينيين في غزة. ويوجد الآن أعلى عدد من الأطفال المبتورة أطرافهم في التاريخ الحديث.
ما هي المخاطر التي يواجهها الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة الآن؟
غالبًا ما يكون الأشخاص ذوو الإعاقة أكثر عرضة لخطر آثار النزاع، ويواجهون عوائق أكبر في الحصول على السلامة والمساعدة الإنسانية. وهذا ما يعرضهم لخطر متزايد من الإصابات الخطيرة أو الوفاة والاعتداء الجنسي وغيرها من أشكال الأذى والانتهاكات.
منذ بدء الهجمات العسكرية الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قد يكون من الصعب على الأشخاص ذوي الإعاقة تحديد وقت وقوع الهجوم أو القدرة على الفرار منه. وهذا هو الحال بشكل خاص بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية أو الذين يستخدمون أجهزة مثل الكراسي المتحركة للتنقل بين المباني المقصوفة والطرق المتضررة. أو بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من إعاقات بصرية أو إعاقات سمعية لتحديد الانفجارات أو معرفة المكان الذي يجب أن يذهبوا إليه.
خلال حالات الطوارئ، لا تكون الكثير من المعلومات والخدمات الإنسانية متاحة للأشخاص ذوي الإعاقة أثناء حالات الطوارئ، بما في ذلك الملاجئ والحصول على الدعم والرعاية الطبية.
وقد أبلغنا أشخاص من ذوي الإعاقة في جميع أنحاء غزة أنهم يتوقعون أن يكونوا أول أو ثاني من يُقتل خلال الهجمات العسكرية الإسرائيلية بسبب محدودية فرصهم في الإخلاء أو الفرار. وقد أثر ذلك بشكل كبير على الصحة النفسية للعديد من الأشخاص.
كيف يعمل الإخلاء؟
على مدار العام الماضي، تعرض الناس في جميع أنحاء غزة لأوامر تهجير قسري متكررة من قبل الجيش الإسرائيلي. وغالبًا ما تكون هذه الأوامر في اللحظة الأخيرة وفورية، مع وجود خطر تعرض المنطقة لهجوم سريع جدًا، لذلك يجب أن يكون الناس قادرين على التحرك بسرعة. وقد يكون ذلك صعبًا للغاية بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من إعاقات جسدية أو حسية. على سبيل المثال، إذا تم إلقاء منشورات تحذر من الإخلاء، فلا يمكن للأشخاص الذين يعانون من إعاقات بصرية قراءتها. قد لا يسمع الأشخاص الذين يعانون من الصمم الصواريخ القادمة أو صفارات الإنذار أو التحذيرات الصاخبة.
لا يمكن لبعض الناس ببساطة التنقل بسهولة أو الإخلاء من منازلهم، خاصةً إذا كانوا بحاجة إلى معدات متخصصة. لا توجد طرق أو أرصفة مناسبة تقريبًا في غزة، مما يجعل الحركة صعبة للغاية.
تعرض بعض الأشخاص ذوي الإعاقة للنزوح أكثر من عشر مرات. أثناء عملية الإخلاء، يضطر الناس إلى التحرك فوراً ولا يستطيعون دائماً حمل كل شيء معهم. يمكن أن تؤدي الفوضى والاضطراب إلى تعطل الأجهزة المساعدة أو فقدان الأدوية تحت الأنقاض.
انفصل العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة عن أسرهم وأصدقائهم ومقدمي الرعاية لهم. ويشمل ذلك الأطفال ذوي الإعاقة الذين يواجهون تجربة مرعبة وخطيرة. كما أنهم ينفصلون عن المؤسسات والمنظمات والمجتمعات التي من شأنها أن تدافع عن حقوقهم وتوفر لهم الخدمات اليومية.
هل تمكن الأشخاص من الحصول على الأجهزة المساعدة والأدوية التي يحتاجونها؟
لقد كان من الصعب بشكل لا يصدق على الناس الحصول على الخدمات والأجهزة التي يحتاجونها للعيش بشكل صحيح وكانت هناك معاناة هائلة بسبب ذلك.
يفوق عدد الأشخاص المصابين الذين يحتاجون إلى أجهزة مساعدة ودعم بشكل كبير المخزون المتوفر حاليًا في غزة. هناك طلب كبير على الكراسي المتحركة والعكازات والمشايات وأجهزة السمع وغيرها من الأدوات. كما أن خدمات إعادة التأهيل والخدمات الطبية قد دُمرت أيضًا، حيث تأثرت جميع المستشفيات في غزة بالهجمات العسكرية الإسرائيلية والحصار الإسرائيلي، ولم يتبق أي مستشفى يعمل بكامل طاقته.
ما الذي تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة؟
في أغسطس/آب 2024، بدأت منظمة MAP مشروعًا لتلبية الاحتياجات الحرجة للأشخاص ذوي الإعاقة الجسدية، بالشراكة مع وزارة الصحة. يهدف المشروع إلى توفير خدمات إعادة التأهيل متعدد التخصصات، ومستلزمات الكرامة والنظافة والأجهزة المساعدة. ويركز على تعزيز القدرة على الحركة والاستقلالية والرفاهية النفسية والاجتماعية. وقد خططنا لتوزيع حوالي 6,000 جهاز مساعد على الأشخاص في شمال وجنوب قطاع غزة.
ساهمت وزارة الصحة في إعادة تأهيل قسم العلاج الطبيعي في العيادات الخارجية في مستشفى ناصر. هنا، عاد موظفو وزارة الصحة لتقديم الخدمات الضرورية للأطفال المصابين بالشلل الدماغي والصعر والأشخاص الذين يعانون من حوادث الأوعية الدموية الدماغية وإصابات الأعصاب الطرفية وغيرهم من المحتاجين. ومن المتوقع أن يؤدي هذا العمل الذي سيغير حياة هؤلاء الأشخاص وعائلاتهم إلى تحسين نوعية حياتهم بشكل كبير.
لقد عقدنا أيضاً شراكة مع جمعية أطفالنا للصم لتوفير الرعاية السمعية وخدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي للأشخاص الذين أجبروا على ترك منازلهم. سنقوم من خلال المشروع بإجراء فحوصات للسمع لـ 12,000 طفل وبالغ في ملاجئ النازحين في جميع أنحاء غزة، وتحديد من يحتاجون إلى مزيد من الدعم وتوفير أجهزة سمعية لحوالي 650 من المحتاجين. كما سنقدم جلسات علاج النطق للأطفال الذين يعانون من اضطرابات في النطق، لتحسين مهاراتهم في التواصل ودعمهم للاندماج بشكل أفضل في الحياة الأسرية والمجتمعية.
كما تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بنشاط في هذا المجال لتكوين المزيد من الشراكات مع المنظمات غير الحكومية المحلية لتعزيز قدراتها على تلبية الاحتياجات الأساسية العاجلة للأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم من الفئات الضعيفة أثناء حالات الطوارئ. ويشمل ذلك توفير تدخلات الإغاثة وإعادة التأهيل والرعاية الطبية والتمكين الاقتصادي والمناصرة وتعزيز الحقوق والتعليم الشامل.
قالت بانا، البالغة من العمر 15 عاماً، والتي تلقت الدعم: "لقد ساعدني الفريق الطبي في اكتشاف مشكلة مهمة جدًا في سمعي عندما جاءوا إلى الملجأ وأجروا الفحص هنا".
كما شاركت سارة، البالغة من العمر 4 سنوات: "أحب جلسات علاج النطق؛ أحب تعلم حروف جديدة."
نحن نعمل على سد النقص الذي يواجهه الناس هنا، حيث أن الطلب كبير جداً ومتزايد، حيث يتزايد عدد الأشخاص الذين أصبحوا معاقين نتيجة الهجمات العسكرية الإسرائيلية والحواجز التي تفرضها البيئة المحيطة.
بمساعدتكميمكن لمنظمة MAP الاستمرار في تقديم الدعم الحيوي للفلسطينيين ذوي الإعاقة في غزة والضفة الغربية ولبنان.
الصورة: راسيل، 10 سنوات، طفلة نازحة داخلياً، تسير إلى منزلها وهي تحمل مشاية بعد تلقيها العناية بالجروح والعلاج الطبيعي في مستوصف التضامن التابع لخطة عمل ماب في دير البلح. (مصدر الصورة: بالم ميديا/خطة عمل ماب).