كيف تحافظ MAP على رعاية مرضى السرطان في ظل الحرب الإسرائيلية على الرعاية الصحية في غزة
4 سبتمبر 2025
تدفع الحرب الإسرائيلية على الرعاية الصحية في غزة المستشفيات والخدمات الصحية إلى الانهيار التام أكثر من أي وقت مضى. ويعد مرضى السرطان من بين أكثر المتضررين، حيث أدى تدمير مرافق الرعاية الصحية، وخاصة مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، وهو المستشفى الوحيد المتخصص في علاج السرطان في غزة، إلى تعطيل وصولهم إلى العلاج المنقذ للحياة.
في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصابت غارة جوية عسكرية إسرائيلية الطابق الثالث من مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني الواقع جنوب مدينة غزة. وبعد أيام، أجبر نقص الوقود - بسبب الحصار الإسرائيلي ومنع دخول الوقود - على إغلاق المستشفى، ما أدى إلى إغلاقه وتعريض 70 مريضًا للخطر، مع تأكيد وفاة أربعة مرضى بسبب نقص الرعاية الطبية. وفي 21 مارس 2025، دمر الجيش الإسرائيلي المستشفى بالكامل. وكانت النتيجة مدمرة: توقفت خدمات العلاج الكيميائي وأغلقت أجنحة السرطان وتُرك المرضى، الذين يواجه العديد منهم بالفعل تأخيرًا في تشخيص المرض، دون رعاية.
مع تدمير مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، استجابت منظمة العون الطبي للفلسطينيين (MAP) بشكل عاجل لاستعادة علاج السرطان. وبالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية، عملنا على نقل خدمات العلاج الكيميائي إلى مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس.
قمنا بتسليم المعدات الطبية الأساسية والأثاث وتوفير الدعم للعاملين في مجال الرعاية الصحية المنهكين للحفاظ على تقديم الرعاية. كما عملنا على ضمان توفير إمدادات ثابتة من الأدوية وموارد العلاج الكيميائي لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمرضى السرطان في جميع أنحاء غزة. في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2024 وحدها، تلقى 1,353 مريض سرطان من الأطفال والبالغين العلاج الكيميائي، وحصل 3,758 مريضًا على الأدوية من خلال العيادات الخارجية.
ولكن برزت وسائل المواصلات كعائق آخر حاسم أمام الرعاية. ونظراً لوقوع مستشفى غزة الأوروبي في أقصى جنوب قطاع غزة، واجه العديد من المرضى صعوبة في الوصول إلى المستشفى بسبب تدمير الطرق ونقص الوقود والإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة.
وإدراكاً منا لهذه الحاجة الملحة، اتخذت منظمة MAP إجراءات. في أبريل 2025، أطلقنا خدمة نقل مخصصة بالشراكة مع مؤسسة الأمل والسلام. يمكن للمرضى في جميع أنحاء غزة الوصول بأمان إلى مستشفى غزة الأوروبي لبدء أو مواصلة علاجهم دون تحمل رحلات مرهقة وخطيرة.
ومع ذلك، استمرت أزمة السرطان في التفاقم مع تصاعد الهجمات العسكرية الإسرائيلية على المستشفيات. في مايو 2025، أُجبر مستشفى غزة الأوروبي على الإغلاق في أعقاب الهجمات المستمرة. بعد إغلاقه، نقلت منظمة الشراكة الطبية العربية على وجه السرعة جميع خدمات السرطان إلى مستشفى ناصر. بدأنا بإعادة فتح أجنحة المرضى الداخليين، ثم العيادات الخارجية للاستشارات والعلاج. وتم إنجاز الخطوة الأكثر تحديًا، وهي استئناف خدمات العلاج الكيميائي، بحلول الأسبوع الأول من شهر يونيو.
وقد رُفضت الجهود المتكررة التي بذلتها منظمة الصحة العالمية لتنسيق نقل المعدات الأساسية، مثل آلة تحضير العلاج الكيميائي، إلا أن منظمة الصحة العالمية رفضت ذلك. لذا، تدخلت منظمة الصحة العالمية لإيجاد بدائل. قمنا بإصلاح آلة قديمة متوفرة في مستشفى ناصر وقمنا بتحديثها مع التحسينات اللازمة للسلامة للسماح بتحضير العلاج الكيميائي الآمن لكل من المرضى والموظفين. وغطت منظمة MAP جميع التكاليف، مما أتاح لمرضى السرطان استئناف العلاج.
بحلول 8 يونيو 2025، استؤنفت خدمات السرطان الكاملة في مستشفى ناصر. في شهر يونيو وحده، تم تقديم 296 جلسة علاج كيميائي، وتلقى 1,593 مريضًا استشارات وأدوية في العيادات الخارجية، وتم تسجيل 55 حالة سرطان جديدة، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة والأثر السريع لهذا العمل.
على الرغم من الجهود المبذولة لاستعادة خدمات العلاج الكيميائي في مستشفى ناصر، يواجه مرضى السرطان الآن تحديًا جديدًا. فقد هاجم الجيش الإسرائيلي المستشفى مرارًا وتكرارًا خلال الأشهر القليلة الماضية وأصدر أوامر بالتهجير القسري في المناطق المحيطة بالمستشفى. وينطوي الوصول إليه على مخاطر شخصية جسيمة، ومع ذلك يستمر عدد المرضى في الازدياد، مما يعكس الواقع القاتم الذي يعكس أن العلاج الكيميائي هو أملهم الوحيد للبقاء على قيد الحياة بالنسبة للكثيرين.
وما يضاعف من الخطر هو الانعدام التام لوسائل النقل بسبب أزمة الوقود، الأمر الذي أدى أيضًا إلى تعليق مبادرة نقل المرضى التي أطلقتها وزارة الصحة العامة. ويتعين على المرضى الآن التنقل في ظروف محفوفة بالمخاطر للوصول إلى مستشفى ناصر، الذي يواصل العمل وتقديم الرعاية المنقذة للحياة رغم التهديدات المستمرة.
منذ سبتمبر 2024، دعمت منظمة MAP 16,238 مريضًا بالسرطان في جميع أنحاء غزة - 4,828 مريضًا بالعلاج الكيميائي و11,410 مريضًا بالأدوية الأساسية. واستشرافًا للمستقبل، نخطط لإنشاء وحدة مخصصة لرعاية مرضى السرطان في شمال غزة لضمان حصول المرضى في الشمال على الرعاية في مكان أقرب إلى منازلهم.
على الرغم من التحديات الهائلة، تواصل منظمة MAP التكيف والاستجابة، ملتزمة بتوفير إمكانية الحصول على العلاج المنقذ للحياة لمن هم في أمس الحاجة إليه. لكن الدعم المستمر ضروري. مع مساعدتكميمكننا توسيع نطاق هذه الخدمات الحيوية والوصول إلى المزيد من المرضى المحتاجين.
الصورة: بعد أن قام الجيش الإسرائيلي بإخراج مستشفى غزة الأوروبي من الخدمة ومنع نقل أي معدات أو أجهزة طبية إليه، قادت وكالة المغرب العربي للأنباء جهودًا لاستعادة علاج السرطان من خلال نقل الخدمة إلى مستشفى ناصر.