ابتكار مستقبل أفضل: لاجئة فلسطينية بين الاعاقة والخرز

يواجه اللاجئون الفلسطينيون ذوو الاعاقة تحديات جمّة في لبنان وغالباً ما يتم تهميشهم في المجتمع، وذلك في وقت تزيد فيه الأزمة الاقتصادية المستمرة في لبنان من معيقات وصولهم بشكل كافٍ للمساعدات ولخدمات الرعاية الصحية وتحمل تكاليفها.

وُلدت دانا*، 22، مع حالة من الشلل الدماغي الذي أثر على جانب واحد من جسدها وخاصة على  حركة ذراعها وقدمها وقدرتها على الحديث، وهو ما يتطلب دوامها بشكل منتظم على جلسات علاج طبيعي وعلاج النطق؛ إلا أن تكلفة الجلسات تفوق قدرتها وقدرة أسرتها.

تسكن دانا—الأخت الكبرى لثلاثة اخوة—مع أسرتها في تجمّع غير رسمي للاجئين في مدينة صور في جنوب لبنان، وفي وصفها لوضع أسرتها تقول: "أبي عامل معادن وقد تأثر عمله كثيراً بسبب الأزمة الاقتصادية في لبنان ونادراً ما يحظى الآن بأي عمل، كما أن أختي تعاني من حالة قلبية تتطلب فحوصات وأدوية بشكل مستمر."

تلقّت دانا وأسرتها على مدى السنين عدداً من الخدمات التي توفرها جمعية المرأة الخيرية وبدعم من جمعية العون الطبي للفلسطينيين (ماب) عبر مشروع صور المجتمعي للإعاقة، حيث يوفّر المشروع العلاج الطبيعي للأشخاص ذوي الاعاقة وخدمات التدخل المبكّر للأطفال ذوي الاعاقة وذوي حالات التأخر في النمو، كما يعقد المشروع أنشطة الدعم النفسي-الاجتماعي ويسعى لرفع مستوى الوعي المجتمعي من أجل تعزيز شمول الأشخاص ذوي الاعاقة في التعليم والتوظيف والمجتمع.

في إفادتها حول أهمية المشروع بالنسبة لها تقول دانا:

كنتُ محظوظةً بوجود مركز العلاج الطبيعي التابع للمشروع بالقرب من بيتي حيث تلقيّت خدمات متخصصة مجانية منذ عمر الثامنة، ولولا المشروع لما استطاعت أسرتي تحمّل تكاليف العلاج ولما تلقيّت العلاج والتأهيل اللذين احتجتهما لتحسين مهاراتي. أنا مختلفة اليوم بفضل المركز ودعمه.

لم أكن أستطيع المشيَ أو تحريك يدي أو الحديث قبل اقبالي على خدمات المشروع ولكنّي اليوم امرأة قوية ومستقلة وعاملة وأستطيع التواصل بشكل جيد، ولذلك أنا ممتنة للأبد للدعم الذي تلقيته من المشروع.

دائماً ما وفّر طاقم المركز الدعم لي وقاموا بتمكيني خلال رحلة إعادة التأهيل من أجل تحقيق أهداف علاجي والسعي لبناء مشروعي الخاص. عندما كنتُ في المدرسة التحقت بدورة تدريبية في   فن الخرزوأحببتها. أخبرني حينها المدربون أنني موهوبة كما شجعتني أمي كثيراً وقامت بشراء المواد والأدوات اللازمة لي من أجل البدء بصناعة الزخارف ومن ثمَّ بيعها في مخيمنا.

أَحبَّ الناس عملي وبدأتُ بتلقي طلبات عبر مجموعات الواتس آب لصناعة الاكسسوارات وجرابات الهواتف وسلاسل المفاتيح والعديد من الأشياء الأخرى؛ ولكن الأزمة الاقتصادية أثرت بشكل كبير على عملي فقد ارتفعت أسعار المواد اللازمة للاستمرار واضطر الناس لتخصيص نفقاتهم لاحتياجاتهم الأساسية مثل الطعام والدواء.

تواظب دانا بالرغم من ذلك على حضور جلسات المركز التابع لمشروع صور المجتمعي للإعاقة من أجل تطوير مهارتها، إلا أنها تفتقد الجلسات الخاصة بعلاج النطق والتي توقفت إثر التحديات المالية التي يواجهها المشروع مؤخراً. تآمل دانا أن يتم استئناف هذه الجلسات لما لها من دور كبير في تنمية شخصيتها:

دعاني طاقم المشروع مؤخراً لتقديم جلسة حول فن الخرز ومشاركة قصتي مع اليافعين من ذوي الاعاقة والذين أخبرتهم بأنهم قادرون على تحقيق أي شيء يسعون بجهد له وأن اعاقتهم لا تمنعهم من تحقيق أحلامهم. آمل أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية في لبنان لكي أعود للعمل مجدداً وربما لافتتاح ورشة عمل للخرز وتوفير وظائف للموهبين الآخرين.

نرجو تكرمكم بالتبرع اليوم لدعم المشروع والمساهمة في عمل ماب لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة في فلسطين ولبنان.

*تم تغيير الأسماء لحماية الخصوصية

Stay updated – join our mailing list

* indicates required
Your Interests