ماب توفر دعمها للنساء والأطفال النازحين عقب الاقتتال في مخيم عين الحلوة

نزوح الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين وأضرارٌ جسيمة ببيوتهم عقب الإقتتال مؤخراً في مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا جنوب لبنان

لم يقتصر الاقتتال على أضرار ماديّة داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بل تسبب في ألم نفسي كبير لسكّانه وخاصةً الأطفال الذين اضطروا لمعايشة أحداث العنف. استجابت جمعية العون الطبي للفلسطينيين (ماب) ومؤسساتها الشريكة عبر تقديم الدعم المناسب للفئات المتضطرة.

يُعتبر مخيم عين الحلوة أكبرمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حيث يسكنه أكثر من 50,000 لاجئ فلسطيني، هم الذين لطالما عانوا من ظروف معيشية قاسية وأزمة إنسانية مطوّلة وتهميش وإقصاء.

نشب الاقتتال داخل المخيم يوم السبت، 29 يوليو، إثر مقتل أحد أعضاء مجموعة إسلامية مسلحة ثم مقتل أبو أشرف العرموشي—أحد قادة حركة فتح—وعدد من مرافقيه. أسفرت الأحداث عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 60 آخرين قبل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيّز التنفيذ في 3 آغسطس.

نزح حوالي 2,000 شخص من بيوتهم عقب الاقتتال ولجؤوا إلى بيوت ذويهم في مدينة صيدا؛ إلا أن 600 منهم—من بينهم 350 طفلاً—لم يكن لديهم أي مكان آخر للفرار واضطروا لاتخاذ ملجئ داخل مدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) خارج المخيم.

تسببت الأوضاع الأمنية في المخيم في إغلاق العيادات الصحية والمدارس ومراكز الخدمات الأخرى فيه، كما واجهت المؤسسات الإنسانية صعوبةً في محاولتها الدخول إليه، ولم تعد للعمل حتى تاريخ 9 آغسطس سوى واحدة من العيادتين التابعتين للأونروا، وهو ما في مجمله أدى لتفاقم الحاجات الصحية وخاصةً للنساء الحوامل والأطفال.

يعمل طاقم ماب من القابلات المجتمعيات في هذا السياق لتقديم الرعاية اللازمة للنساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة حيث يقمن بزيارات منزلية لهم لتوفير الرعاية السابقة واللاحقة للولادة بما في ذلك عبر إجراء فحوصات صحية أثناء وبعد الحمل للتأكد من سلامة النساء وأطفالهن، كما قدّمت قابلات ماب هذه الخدمات لأسر اللاجئين الفلسطينيين النازحة إلى المناطق المحيطة بمخيم عين الحلوة—بما فيها مخيم المية مية للاجئين الفلسطينيين ومنطقة الفوار.

تشير وفاء دكور—مديرة برنامج ماب في لبنان—إلى أهمية عمل القابلات في ظل الأوضاع الحرجة التي تواجهها أسر اللاجئين الفلسطينيين المتأثرة بظروف المخيم: "إحدى الأمهات التي تزورها قابلةٌ من ماب أخبرتها أن زوجها فقد حياته خلال الاقتتال، وأخبرتها أخرى أن منزلها قد دُمِّر. هذا السياق وشُحِّ الموارد الطبية يعني أن قابلاتنا الماهرات والمتفانيات يشكلن مصدر أمل للأمهات والأطفال الذين قد يكونون عُرضةَ لمخاطر جسيمة دون خدماتهن."

إسترداد الأمل عبر الدعم النفسي-الاجتماعي

إنطلاقاً من الإقرار بآثار الصدمة المتعاقبة على النزوح ومشاهدة العنف قامت جمعية نبع وجمعية نجدة—شريكتا ماب في لبنان—بتحريك طواقمهما من أخصائيي الصحة النفسية لتوفير الدعم النفسي-الاجتماعي اللازم للأطفال وذويهم خاصةً أنَّ مدارس الأنوروا داخل المخيم لازالت مغلقة؛ حيث حذّرت دورثي كلاوز—مديرة عمليات الأنوروا في لبنان—أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمدارس قد تؤدي لتأخير بداية العام الدراسي لـ6,000 طفل.

تضيف دكور أن "دمار الملاجئ وتضرر المدراس ومعاناة الأطفال من الصدمة جميعها تضاعف من أهمية العمل الذي تقوم به الجمعيات الشريكة لماب".

وكما هو الحال في جميع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين المكتظة في لبنان فإن سكّان مخيم عين الحلوة يخوضون ظروفاً معيشيةً تزيد من صعوبتها القيود المفروضة على حقهم في العمل وممارسات التمييز ضدهم وحرمانهم من حقهم في العودة لوطنهم. تقود هذه الحالة الأبدية من المعاناة الإنسانية إلى نشوب توترات مجتمعية واندلاع صراع بين المجموعات المسلحة المتنافسة على السيطرة في المخيم.

في ظل بدأ اللاجئين الفلسطينيين بالعودة لمخيم عين الحلوة فإن الأنوروا تعزم على تقييم الحاجات الصحية على الأرض، والتي ستتابعها ماب بجانب تقييمها الخاص بالوضع الراهن مع الحفاظ على جاهزيتها لتعزيز استجابتها حسب أي تطورات.

كما ستستمر قابلات ماب وطواقم الصحة النفسية من الجمعيات الشريكة لها في عملهم الدؤوب لضمان وصول الأطفال والنساء للرعاية اللازمة ولمحاولة درئ الضرر النفسي الطارئ الناتج عن الاقتتال.

يمكنكم المساهمة في ضمان توفير الرعاية الصحية للاجئين الفلسطينيين في لبنان عبر تبرعكم الكريم.

Stay updated – join our mailing list

* indicates required
Your Interests