التغلب على الصعاب: رحلة جنا من الحرب إلى مستقبل أفضل

تسكن جنا*، 19 عاماً، في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين في مدينة صور جنوب لبنان، حيث تواظب في سعيها لتحقيق حياة أفضل عبر الالتحاق بمشروع تعليم الأقران المؤثر والمدعوم من جمعية العون الطبي للفلسطينيين (ماب).

تأثرت طفولة جنا كلاجئة فلسطينية وُلدت في سوريا بمروّعات الحرب والتي لم يكن أقلّها انفجار قنبلة حول مسكن أسرتها في مخيم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين والذي على إثره لجأت أسرتها لمخيم برج الشمالي في لبنان.

حين لجوءها إلى لبنان في عمر التاسعة عانت جنا من صعوبات في التأقلم على البيئة الجديدة ونظام التعليم المختلف، كما واجهت المزيد من القيود—كونها لاجئة فلسطينية—في الوصول للصحة والتعليم ولمساحات حرّة وآمنة للنمو والتنشأة.

كانت جلُّ دراسة جنا في سوريا باللغة العربية وهو ما جعلها عرضة لنظرة أقرانها الدونية لقدراتها في اللغة الانجليزية؛ إلا أنّها لم تقبل بهذه النظرة وعزمت على إثبات نقيضها حيث تغلّبت على الصعوبات التي واجهتها وحققت المرتبة الأعلى بين جميع أقرانها في الفصل.

ساهمت مؤسسة بيت أطفال الصمود—شريكة ماب في لبنان—في صناعة مستقبل جنا عبر مشروعها في تعليم الأقران، والذي يوفّر للاجئين الفلسطينيين اليافعين محدودي الفرص التعليمية والإجتماعية مساحة لتشارك أفكارهم وتجاربهم وممارسة التفكير الناقد واكتساب معلومات أساسية عن الصحة. 

وجدت جنا سلوانها في ورشات اللغة الانجليزية التي قدّمها ناطقون بها وهو ما صقل عزيمتها للتعلّم والتعليم: "واظبتُ على البرنامج لأربع سنوات وفي عمر الثانية عشر أردتُ المشاركة في ورشات تعليم الأقران".

حصلت جنا على التوجيه والإرشاد من كلٍّ من العاملين الاجتماعيين حمزة ومريم لتصبح معلمة أقران "المعلم الصغير"، وفي ممارستها لدورها اكتشفت إمكانياتها وتعلّمت إدارة النقاشات وحققت من ذاتها عبر المساهمة في تغيير حياة أقرانها بشكل إيجابي: "أحبُّ أنني أقوم على الورش وأنني أصبحتُ مرجعاً لزملائي معلمي الأقران الذين يطلبون رأيي ومشورتي."

حظيت جنا عبر تطوعها كمعلمة أقران بفرص جديدة لتنمية ذاتها وتطوير شخصيتها وعبّرت عن حبها الخاص لتقديم الورشات حول تقدير الذات: "لم أكن واثقة من نفسي وكنت أواجه عدة مخاوف في الماضي ولكن نظرتي لذاتي تغيّرت الآن وأصبحتُ مدركةً لأهمية حب وتقدير الذات."

وفي إشارتها لمساهمة المشروع في التأثير على مستوً أوسع تضيف جنا: "يساعد المشروع يافعين آخرين في تعلم أشياء جديدة وتطوير شخصياتهم وتفادي مشاعر سلبية"، وتآملُ أن يتوسع المشروع في خلق مساحات يمكن فيها ليافعين آخرين التعبير عن تجاربهم والحصول على الدعم لنموهم وتنشأتهم.

تمثّل تجربة جنا شهادةً على صمودها، كما تبرهن أهمية مشروع تعليم الأقران والعمل المشابه الذي تقوم به مؤسسة بيت أطفال الصمود من أجل تحصين أمل اليافعين وتحسين فرصهم ومستقبلهم.

يمكنكم دعم مشروع تعليم الأقران والمساهمة في عمل ماب مع اللاجئين الفلسطينيين اليافعين عبر التبرع لصالحهم.

*تم تغيير الأسماء لحماية الخصوصية

صورة: جنا خلال تيسيرها لورشة تعليم أقران

Stay updated – join our mailing list

* indicates required
Your Interests