تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قابلات منظمة MAP يدعمون النساء والأطفال النازحين في مراكز الإيواء في لبنان

على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، تصاعدت الغارات الجوية والهجمات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان وبيروت. يأتي ذلك بعد أكثر من عام من النزاع المسلح بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 2100 شخص في لبنان وإصابة أكثر من 10,200 شخص. ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، نزح أكثر من 680,000 شخص من منازلهم، معظمهم من جنوب لبنان. وتقدر السلطات اللبنانية العدد الإجمالي للنازحين داخلياً بأكثر من مليون شخص.

مع تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، تقوم منظمة المعونة الطبية للفلسطينيين (MAP) بدعم المجتمعات المتضررة، وخاصة اللاجئين الفلسطينيين. في هذه المقابلة، تشاركنا القابلة علا، وهي قابلة تعمل مع منظمة المعونة الطبية للفلسطينيين (MAP) تجاربها وتسلط الضوء على التحديات الصحية التي تواجه النساء الحوامل والأمهات والأطفال الذين أجبروا على الفرار من منازلهم ويقيمون الآن في ملاجئ جماعية.

هل يمكنك إخبارنا بما مررت به خلال الأسابيع القليلة الماضية؟

لقد قمنا بزيارة العديد من المدارس التي تديرها الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى) والتي تستخدم حالياً كملاجئ جماعية للنازحين. يتم تزويد العائلات بالفرش والبطانيات وبعض الضروريات الأساسية، إلا أن صدمة النزوح مفجعة. كل شخص كانت لديه حياة وأحلام ومنزل، لكنهم الآن يكافحون. لقد تركوا كل شيء وراءهم وهربوا من منازلهم. أُجبرت بعض العائلات على الانفصال. ذكريات العنف والتفجيرات والخسائر تطاردهم. الاحتياجات كثيرة جداً، ولكننا نبذل كل ما في وسعنا لجعل الحياة أسهل قليلاً بالنسبة لهم.

ما هي التحديات الصحية الرئيسية التي تواجه النساء الحوامل والأمهات والأطفال في الملاجئ؟

تشيع حالات المشاكل الصحية مثل الإسهال والإمساك. لا يوجد سوى مرحاض واحد في معظم الملاجئ، ويضطر الناس في بعض الأحيان إلى النزول إلى ثلاثة طوابق للوصول إليه، لذا فهم يحدون من تناول السوائل. يمكن أن تنتشر العدوى بسهولة في الحمامات المشتركة، ويساهم التنوع المحدود للطعام في سوء التغذية والإمساك. هناك خطر رؤية المزيد من حالات القمل لدى الأطفال بسبب محدودية الوصول إلى مساحة الاستحمام والماء الساخن. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر الإجهاد المستمر وعدم اليقين على الصحة النفسية للنساء والأطفال.

هل يمكنك وصف الظروف المعيشية في الملاجئ، وكيف تؤثر على صحة ورفاهية النساء والأطفال؟

تبذل الملاجئ قصارى جهدها، بالتعاون مع الشركاء المحليين، للمساعدة في توفير الطعام والماء والدعم في مجال النظافة، ولكن هذا لا يكفي. في كثير من الحالات، لا توجد مياه ساخنة في الحمامات ليستحم الناس. ويؤثر انعدام الخصوصية والظروف غير الصحية على الجميع، وخاصة النساء الحوامل والأمهات الجدد والأطفال الصغار.

كانت جميع النساء اللاتي قمنا بزيارتهن متعبات وأحياناً يشعرن بالأسى، فقد تحملن رحلة مروعة تحت أصوات الصواريخ للوصول إلى هذا الملجأ. فهنّ يعشن بين الغرباء في مكان غير مألوف لهنّ، وتذكرهنّ أصوات الصواريخ والدمار باستمرار. ويزيد هذا الإجهاد من الصعوبات التي يواجهونها في الحفاظ على صحتهم ورعاية أطفالهم.

ما نوع الرعاية الصحية والدعم الذي تقدمونه؟

نعطي الأولوية للنساء الحوامل والمرضعات أثناء زياراتنا. نجري فحوصات شاملة، ونقيس ضغط الدم ودرجة الحرارة ونمو الطفل، بالإضافة إلى إجراء فحوصات للكشف عن التهابات المسالك البولية وسوء التغذية. كما نقدم لهن الدعم العاطفي ونعلمهن كيفية رعاية أطفالهن وأنفسهن خلال هذه الفترة الصعبة. نبدد الخرافات المتعلقة بالحمل والرضاعة الطبيعية، ونقدم المشورة لمساعدتهن على اتخاذ قرارات مستنيرة. لا يتعلق الأمر فقط بالرعاية الطبية؛ بل يتعلق بإظهار أن هناك من يقف إلى جانبهن وأنهن لسن وحدهن.

هل يمكنك وصف يومك المعتاد عند زيارة الملاجئ؟

يبدأ اليوم النموذجي بالتنسيق مع شركائنا في برنامج "ماب" الذين يديرون أنشطة المأوى لتحديد النساء اللاتي يحتجن إلى خدماتنا. نستخدم أدوات طبية مختلفة للاطمئنان على صحة النساء الحوامل والأطفال، بدءاً من الاستماع إلى نبضات قلب الجنين إلى فحص سوء التغذية. تختلف كل زيارة عن الأخرى لأن البيئة المحيطة متوترة والنساء تحت ضغط شديد. في بعض الأحيان، مجرد الاستماع إلى نبضات قلب الجنين يجلب لهن شعوراً بالراحة والفرح. هذه لحظات قوية تذكرنا بأهمية عملنا.

هل يمكنك مشاركة أي لحظات أمل مررت بها؟

كانت إحدى أكثر اللحظات المؤثرة عندما تمكنت امرأة حامل، كانت مرعوبة من فقدان طفلها، من سماع نبضات قلب طفلها. تحول يأس الأم إلى فرحة، وعادت ابتسامتها. على الرغم من كل ما عانته هؤلاء النساء، إلا أنهن ما زلن يشعرن بالسعادة بمعرفة أن أطفالهن بأمان. نظرة الارتياح والسعادة على وجهها شيء لن أنساه أبدًا.

ما هو الأثر الذي يتركه عمل ماب على المجتمعات النازحة؟

إن لخطة عمل ماب تأثيراً إيجابياً للغاية. فحوصاتنا للنساء الحوامل والمرضعات تساعدهن على الشعور بالأمان. نحن نقدم معلومات هامة، ونساعد على تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الحمل والأطفال. كما نقدم الدعم العاطفي ونذكر النساء بأنهن في مكان آمن الآن. نحن نساعدهن على التركيز على الحاضر والمضي قدماً، حتى في مواجهة الصعوبات التي لا يمكن تصورها.

ما هي الرسالة التي تودين مشاركتها مع المجتمع الدولي فيما يتعلق بالوضع في لبنان، وخاصة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين؟

لطالما كان وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان صعباً. فقد كانوا يعيشون في مخيمات مكتظة باللاجئين ويواجهون مشاكل نفسية ويكافحون من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية، وكانوا يعتمدون بشكل كبير على الأونروا للحصول على الدعم. إلا أن العديد من هذه المخيمات أصبحت الآن محفوفة بالمخاطر، مما أجبرهم على الانتقال إلى أماكن أكثر أماناً. وبعد نزوحهم من وطنهم إلى لبنان، أصبحوا الآن نازحين حتى من منازلهم في المخيمات. كما أصبحت الأمور أكثر صعوبة بالنسبة لهم في الملاجئ من حيث الاحتياجات الأساسية والغذاء والماء والخصوصية.

يجب ألا ينسى المجتمع الدولي هؤلاء الناس. فالنساء والأطفال، على وجه الخصوص، يتحملون العبء الأكبر من هذه الأزمة. وهم بحاجة إلى دعم عاجل للبقاء على قيد الحياة وإعادة بناء حياتهم.

بمساعدتكمتستطيع منظمة MAP الاستمرار في تقديم الرعاية الصحية الحيوية للفلسطينيين في لبنان وغزة والضفة الغربية.

تبرع