في ذكرى 14 أيار: أكثر الأيام دموية في مسيرات العودة

14 أيار 2019

 تتذكر "جمعية العون الطبي للفلسطينيين" (ماب) اليوم الخسارة الكبيرة في الأرواح وسفك الدماء في "مسيرات العودة" في 14 مايو في غزة العام الماضي. حيث قتل الجيش الاسرائيلي ستون فلسطينيا وجرح2771 . ومن بين المصابين، أصيب 1،359 بجروح ناجمة عن أعيرة نارية. كان هذا أكثر الأيام دموية في غزة منذ الهجوم العسكري الإسرائيلي في صيف 2014.

في ذلك اليوم، كان جراح التجميل البروفيسور توم بوتوكار يعمل مع ماب في مستشفى الشفاء ، وهو أكبر مستشفى في غزة. ووصف المشاهد كالتالي:

 "عند الساعة الثالثة ، وبعد خمس ساعات من سفك الدماء المتواصل، تفاقم الوضع في غرفة الطوارئ ووصل مرحلة الانفجار. اصبح الجرحى يتدفقون مثل البركان ، بينما يقبع الجرحى وعائلاتهم وموظفين المشفى والأمن في كل ركن من أركان القسم. واختلط صراخ الامهات بأجساد ابنائهم الملطخة بالدماء وملقاة على الأرض. واصبح الصراخ هستيريًا ، وأصبحت الأصوات المرتفعة كقبضة مرفوعة تتصاعد عند البوابة المعدنية التي تفتح أبوابها لتسمح لجريح آخر مغطى بالدماء بالدخول ، ويصرخ المسعفون لاخلاء الطريق. تليها بعد ثوان دخول جريح آخر ، ثم آخر ، ثم آخر.

"الرؤوس ملفوفة في الشاش المنقوع بالدماء الذي يخفي حجم الاضرار والاصابات.وترى طرف ممزق بعد طرف ممزق آخر، ويبدأ العديد من المصابين بأطرافهم بالعد التنازلي إلى البتر المحتمل. ثم ترى جثة هامد ، ذراع يتأرجح على جانب النقالة، جسم شاحب غير متحرك يرافقه الصراخ والخوف ".

وكان مدير برامج ماب ​​، الدكتور أندي فيرجسون ،في مستشفى الشفاء حينها.

وقال: "أية مستشفى في بريطانيا سيكون في حالة ارباك وفوضى بسبب التدفق الهائل من الإصابات كما كانت الحال في مستشفيات غزة". "على الرغم من أن 12 غرفة عمليات كانت كلها تعمل في آن واحد طوال فترة ما بعد الظهر والمساء ، لكن في الساعة 10 مساءً ، كان لا تزال هناك 70 حالة معظمهم اصابات حرجة بالعظام تنتظر الجراحة - معظم الاصابات كانت بأعيرة نارية. بحلول الساعة 8 من صباح اليوم التالي ، كان 40 من هؤلاء لازلوا ينتظرون ، والكثير منهم يعانون من ألم شديد بسبب عدم توفر الأدوية الكافية لتخفيف الآلام . حتى العدة الطبية الأساسية - الشاش والحقن والأردية الجراحية - كانت تنفذ ".

وسط تضاؤل كمية الأدوية والمعدات ومشكلة انقاطع الكهرباء المزمنة في غزة ، كانت المستشفيات في أزمة كبيرة حتى قبل بدء مسيرات العودة وتدفق الأعداد الهائلة من الجرحى. بالرغم من كل هذا، تمكنت المستشفيات من الاستمرار في استقبال المرضى وتسجيلهم وإحالتهم وعلاجهم - كلاً من الجرحى الجدد والمرضى المعتادين. إنها شهادة على قوة العزيمة للفرق الطبية في غزة ومهاراتها العالية ".

بعد مرور عام على هذا اليوم الدموي، ما زال القطاع الصحي في غزة يعاني بشدة، بما في ذلك وحدات إعادة بناء الأطراف المدعومة من ماب ومقرها في مستشفى الشفاء ومستشفى غزة الأوروبي والذين يسعون جاهدين لإصلاح وبناء ما يقدّر بنحو 1300 إصابة بالأطراف التي أصيبت برصاص القناصة الإسرائيلي والذي يطلق من مسافة قصيرة وبأقصى سرعة. يواجه القطاع الصحي والطواقم الطبية تحديات وصعوبات هائلة. إنهم يعانون بشكل مستمر من نقص الأدوية والمعدات الطبية ويواجهون بشكل يومي العقبات السياسية ويتعرضون بشكل متكرر لاطلاق النار المباشر عليهم. حتى الآن، قُتل ثلاثة من العاملين في الطواقم الطبية خلال مسيرات العودة ، وأصيب أكثر من 600 آخرين. وخلال العقد الماضي، قُتل 43 عاملاً من  الطواقم الطبية في الأرض الفلسطينية المحتلة ، وتم استهداف العشرات من المراكز الصحية وسيارات الإسعاف الفلسطينية بهدف الحاق اضرار كبيرة بها او تدميرها بالكامل. وحتى الآن لم يُحاسب اية من المسؤولين عن هذه الانتهاكات، في الوقت نفسه لا تزال الحقوق التي يطالب بها المحتجون في غزة غير معترف بها.

تحيي ماب ​​العاملين في القطاع الصحي والطواقم الطبية في غزة وعبر الأراضي الفلسطينية المحتلة وتدعو إلى زيادة الدعم الدولي للقطاع الصحي الفلسطيني - ليس فقط لمنع الانهيار التام لنظام الرعاية الصحية ، ولكن لضمان ان يكون مقابل المساعدات الدولية، تحرك سياسي لايجاد حلول جذرية  لهذه الاحتياجات.

وقالت ايمي شعلان ، الرئيس التنفيذي ل ماب: " ماب تعمل كل ما في وسعها لدعم توفير الرعاية الطبية الأساسية،  لكن المجتمع الدولي لا يستطيع أن يتنصل من مسؤوليته تجاه شعب غزة". يجب على بريطانيا والدول الأخرى المؤثرة ألا تتخذ فقط إجراءات لتلبية الاحتياجات الإنسانية ، ولكن أيضًا ضمان التقيد بالقانون الدولي واتخاذ خطوات مجدية لحماية أرواح المدنيين".

"إن الوضع في غزة مشحون بالحصانة القانونية والافلات من العقاب ، ولدى المجتمع الدولي القدرة على تغييرهذا وفعل الصواب".