"أواجه نوعين من التمييز ضدي: كوني إمرأة و إمرأة ذات إعاقة"

أطلقت جمعية العون الطبي للفلسطينيين – ماب - مشروعا للتصويرالتفاعلي مع الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة. ويقوم المشروع بدعم الأشخاص ذوي الإعاقة لرواية قصصهم الخاصة من خلال التصوير الفوتوغرافي، وزيادة الوعي محليًا ودوليًا بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتسليط الضوء على الحواجز التي تحول دون الحصول على هذه الحقوق في غزة.

إلتقى فريق ماب في بداية المشروع بماجدة، وهي أحد المصورين والمشاركين في المشروع.  تعاني ماجدة من إعاقة بصرية، وتحدثت خلال اللقاء عن الصعوبات التي واجهتها وعن دعم جمعية التأهيل والتدريب الإجتماعي - النصيرات لها لتأدية دور رائد في الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

"كان لدي طفولة صعبة، كنت أشعر دائما أنني مختلفة عن الأطفال الآخرين. عندما كنت في السادسة من عمري، فقدت البصر في عيني اليمنى. كان أخي وأختي يتشاجران، وعن طريق الخطأ دخلت عصاة المكنسة في عيني. بعد هذه الحادثة، تغيرت نظرة  المجتمع وزملائي إلي وأصبحت نظرتهم فوقية وكانوا في الكثير من الأحيان يلقبونني بأسماء جارحة. حتى وأنا ما زلت في سن السادسه، كان الناس يسألون والدتي كيف سأتزوج بيوم من الأيام وأنهم لا يعتقدون أنني أستطيع ذلك. لقد شعرت دائمًا أنني محاصرة في كل جانب من جوانب حياتي. كان ضغط المجتمع مؤلما للغاية وترك أثر سلبي في نفسيتي. حاولت إخفاء هذه المشاعر لأنني لا أريد أن أغضب أو أحزن والديّ، فهم أكبر الداعمين لي.

كانوا المعلمات في المدرسة يحرصوا على أن أجلس دائمًا في الصف الأول في الفصل، وهذا الموضوع كان يزعجني لأنني كنت مسلوبة القرار، ربما أردت حينها بإختيار الجلوس في صف آخر. وكان من الصعب بالنسبة لي متابعة المنهاج والدراسة من الكتب لأن الخط صغير جدًا ويصعب علي قرائته.

فقدت البصر في عيني اليمنى خلال السنة الأولى في المدرسة وراهن معظم الناس علي أنني لن أكمل دراستي. لكن هذا الضغط منحني حافز قوي لتحدي المجتمع. أصبحت الأولى على صفي في التحصيل الأكاديمي. نظرًا أنه كان من الصعب عليَّ القراءة، فكنت أحرص على تخصيص جميع طاقتي وتركيزي في الفصل لمحاولة فهم كل شيء وحفظه قدر الإمكان. كنت دائما ما أحقق المعدل الاكاديمي الكامل في كل سنوات دراستي. منذ ذلك الحين، عرفت أن لدي شغف وطموح ولدي القدرة أن أنجح في بناء المستقبل.

إستمرت الضغوطات الإجتماعية رغم كل إنجازاتي الأكاديميه.

واجهت نوعين من التمييز ضدي، أولاً كامرأة ثم كامرأة ذات إعاقة. بينما كنت في آخر صف في المدرسة، كان الناس يقولون لوالديّ "انها تقترب من سن الزواج ، كيف ستتزوج وتنجب أطفالًا؟" لم أكن أريد التفكير في تعليقاتهم السلبية، أردت فقط أن أكون متفوقة في دراستي.

أكملت دراستي الجامعية في مجال التربية واللغة العربيه. لكن إستمر الناس بإهمال إنجازاتي والتفكير فقط ب"كيف سأتزوج وأنا آرى بعين واحدة".

في عام 2013، عند دخولي الجامعه، إلتحقت بجمعية النصيرات. قبل الإنضمام، لم أكن أعرف شيئًا عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتمييز ضدهم والصعوبات التي يواجهونها. فكانت هذه نقطة تحول كبيرة في حياتي، ومنها زاد الوعي لدي وبدأت أتعلم عن حقوقي.

كنت متدربة مع النصيرات، ثم إنضممت إلى لجنتهم وكنت معهم منذ ستة سنوات. خلال هذه السنوات قمت بتطوير ذاتي على المستوى الشخصي والإجتماعي.

والدي كان يعمل بنظام العقد على برنامج العمل مقابل المال، ونادراً ما كان يحصل على راتب في آخر الشهر. فكان علي أن أكون مستقلة ماديا. بدأت العمل كمدربة وميسّرة مع النصيرات وأقدم محاضرات تدريبية عن حقوق الإنسان والأشخاص ذوي الإعاقة. عملت أيضًا كمدرسة في مدرسة للأشخاص ذوي الإعاقة وكميّسرة محاضرات للأشخاص ذوي الإعاقة.

فيما يتعلق بمسألة الزواج، كنت أجد من يحبني ويتقبلني لكن كنت أواجه الرفض من آهاليهم. أخبرتني إحدى الأمهات، "كيف سيتزوج إبني من شخص يرى في عين واحدة فقط؟" أراد العديد من الرجال الزواج مني، لكن والديهم رفضوا. في هذا المجتمع، يكون للوالدين القرار النهائي.

على أية حال، تزوجت عندما كان عمري 23 عامًا من زوج داعم للغاية لي ولدي الآن إبنة جميلة تبلغ من العمر تسعة أشهر.

أنا معيلة عائلتي. زوجي لديه عمل موسمي فقط، مثل قطف الزيتون. لكن أعمالي جميعها حرة وليس لدي دخل ثابت ودوري. بعد إنتهاء المشروع الحالي الذي أعمل عليه، لست متأكدًا مما سأفعله، لكنني أريد إثبات نفسي وإيجاد فرصة جيدة.

أنا فخورة بما أنجزته، فأنا الآن مدربة محترفة لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة. بعد أن عشت وعانيت الألم والمصاعب، أصبحت سفيرة قوية للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. أريد أن أؤكد أن جمعية النصيرات هي المكان الذي أنطلقت منه وإكتسبت الكثير من المهارات الإجتماعيه والمهنيه."

نتطلع إلى مشاركة الصور من ماجدة وجميع المصورين في معرض الصور الذي سيقام في غزة وفي بريطانيا للإحتفال باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في ديسمبر.

Keep up to date

Sign up for our newsletter to receive all the latest updates from our programmes, campaigns and fundraising appeals.