"أريد أن يكون هذا المشروع بداية الطريق ليفهمنا الناس في غزة والخارج ويدركوا صعوبات حياتنا"

تحدثت سمر الى طاقم جمعية العون الطبي للفلسطينيين (ماب) عن الصعوبات التي يتعرض لها الأشخاص ذوي الاعاقة والتي قرروا مشاركتها مع الاخرين عن طريق التصوير الفتوغرافي، وجاء حديث سمر مع ماب في نفس اليوم التي تم عرض عملها في معرض الصور في غزة ولندن.


سمر إمرأة من غزة تبلغ من العمر 36 عامًا، ولدت سمر مع مرض مزمن يسمى "الجلوكوما" يتسبب في تلف العصب البصري للعين ويزداد سوءًا مع مرور الوقت، كانت سمر تعاني من ضعف بصري جزئي منذ ولادتها، لكن في عام 2013 فقدت البصر تمامًا، قبل شهور من ذلك العام حاولت سمر الحصول على العلاج الطبي خارج غزة، وإستطاعت أن تجهز جميع التحويلات الطبية لكن السلطات الإسرائيلية رفضت تصريحها ثلاث مرات دون الإشارة إلى السبب.

تخرجت سمر من الجامعة الإسلامية في غزة بدرجة البكالوريوس في الإرشاد والتوجيه التربوي "كنت أعمل كميسرة قانونية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مؤسسة في غزة. ولكن عندما تدهورت حالة عيني وفقدت البصر كليا، لم يكلف صاحب العمل حتى عناء إخباري بأنه لا يمكنني الإحتفاظ بعملي بعد الآن، وإستبدلوني دون إبلاغي بشخص آخر". في ذلك الوقت كنت مصدومة بحقيقة أنني فقدت البصر، ولم يكن لدي أي طاقة للجدال مع صاحب العمل من أجل الحفاظ على وظيفتي. لأنني بعد أن فقدت البصر، فقدت إستقلاليتي وأصبحت شخص يعتمد على الآخرين في جميع مناحي الحياه.

فخسرت عملي ومصدر دخلي الوحيد، وفقدت القدرة على مغادرة المنزل دون مرافق، ومنعت من الزواج وإنشاء عائلة. على الرغم من أنني قابلت رجلًا لطيفًا، وقررنا أن نتزوج لكن لأسباب عديدة تم رفض الموضوع وهذا ما يحدث مع العديد من النساء ذوات الإعاقة. وكان من أحد أسباب الرفض أيضا أن الرجل لديه إعاقة بصرية ولا يمكنه الإعتناء بي، وأنه ليس من المفترض من إمرأة مثلي أن تتزوج وتتحمل مسؤولية الحياة الأسرية واعباءها بل انه من واجب المحيطين الاهتمام بي ورعايتي والقيام عني حتى في ابسط المهام المنزلية. أعتقد أنني لست المرأة الوحيدة ذات الإعاقة التي حرمتها نظرة المجتمع من حقها في الزواج والامومة، أعتقد أنها قضية شائعة للأسف.

سمر هي واحدة من 16 شاب وصبية من ذوي الإعاقة الذين يشاركون في مشروع التصوير التفاعلي الذي تدعمه ماب في غزة [رابط إلى الصفحة المقصودة أو أحدث مدونة]. "أعتقد أن فكرة هذا المشروع مميزة وخلاقة. أحببت فكرة توثيق معاناتنا اليومية بصور بسيطة مع تعليق معبر". أعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي يتم تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة لكي يستطيعوا أن يلتقطو صور تهدف الى زيادة الوعي العام لحقوقهم ومشاكلهم على الصعيدين المحلي والدولي. أنا متحمسة جدا لعرض صورنا في غزة ولندن، على الرغم من أننا سنشرح صورنا ورسائلنا عبر الفيديو للأشخاص المتواجدين في لندن، إلا أنني تمنيت لو تمكن البعض منا من السفر خارج غزة وحمل جميع صورنا، وشرح معاناتنا وجها لوجه لجميع الناس كأشخاص ذوي إعاقة يعيشون في غزة. أعتقد أن ذلك سيكون ذو أثر اكبر.

أكدت سمر أنها متفائلة جدا بشأن المشروع حيث قالت "أعتقد أن هذه الصور يمكن أن تسلط الضوء على قضايانا ويمكن ان تصل الى مجموعة كبيرة من الناس ونأمل بعدها أن يتم تغيير الواقع الذي نعيشه قليلا لتسهيل حياتنا. يتوجب على الناس أن يروا ويسمعوا معاناتنا اليومية، وبعد ذلك، على سبيل المثال فيما يتعلق بمعبر إيرز، يجب على الإسرائيليين أن يقدموا لنا الموائمات والإجراءات المناسبة لتسهيل سفرنا. ويجب أن يفهم مجتمعنا إحتياجاتنا، بما في ذلك الحاجة إلى موائمة الشوارع وجعل المساحات العامة مكان يسهل الوصول له بالنسبة لنا."

وأكملت سمر قائلة "نحن الأشخاص ذوي الإعاقة نعاني من الإحتلال الإسرائيلي والحصار المفروض على غزة ونعاني أيضًا من المجتمع الفلسطيني الذي يرفض أن يرانا كمواطنين يتمتعون بحقوق كاملة ولديهم الإمكانية بالإنتاج والإبداع. فنحن بسبب الإحتلال الإسرائيلي لا يمكننا مغادرة غزة ولا يمكننا تلقي العلاج اللازم والحصول على الأجهزة المساعدة اللازمة. وبسبب مجتمعنا القاسي نحن غير قادرين على العمل أو الزواج أو الحصول على فرصة للمشاركة في الأنشطة الترفيهية. لقد حكم علينا المجتمع والإحتلال بالسجن في منازلنا فينظر المجتمع إلينا خصوصا نحن النساء ذوات الإعاقة على أننا غير مؤهلات لأن نكون زوجات أو أمهات أو زميلات ذات درجة عالية من الكفاءة في العمل. صحيح أن لدينا إعاقات ونواجه العديد من التحديات. ولكن مع الموائمة الصحيحة يمكننا أن نكون منتجين مثل أي شخص آخر في المجتمع. أريد أن يكون هذا المشروع بداية الطريق ليفهمنا الناس في غزة والخارج ويدركوا صعوبات حياتنا. لا ينبغي أن نكون مهملين على هامش الحياة. مع مجتمع شامل ومتفهم لجميع الفئات، لدينا الكثير من الإمكانيات للتطور والنجاح.

Keep up to date

Sign up for our newsletter to receive all the latest updates from our programmes, campaigns and fundraising appeals.